السيد جعفر رفيعي

200

تزكية النفس وتهذيب الروح

وليس معنى آتِي الرَّحْمنِ هو الاتيان يوم القيامة ، وانما هو بيان للنسبة القائمة بين اللّه ومخلوقاته ، اي ان كل ما في السماوات والأرض يتجه نحو اللّه وبيد اللّه مقاليدها وكل ما عندها هو من خالقها . كما استعمل العبد في الجمادات أيضا لمكان استعماله في المخلوق والمملوك ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ « 1 » . وجاء في أقرب الموارد والصحاح : ( العبادة الطاعة ) ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام : يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ « 2 » . وقال تعالى : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 3 » . قال في الصحاح : ( أصل العبودية الخضوع والذل ) . وفي المفردات : ( العبودية هي اظهار التذلل ) . والخلاصة ان العبودية تعني الطاعة والتذلل مصحوبا بالتقديس ، اي ان العبد يتذلل ويخضع في طاعته للّه ، وفي الوقت نفسه ينزهه عن جميع النواقص . لقد خلق اللّه الانس والجن كي يعبدوه ، ولذلك جعلت العبودية غاية للخلق قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن معنى هذه الآية ، فقال : « خلقهم ليأمرهم

--> ( 1 ) . الأعراف / 194 . ( 2 ) . مريم / 44 . ( 3 ) . المائدة / 60 . ( 4 ) . الذاريات / 56 .